عثمان بن جني ( ابن جني )
438
الخصائص
باب في نقض الأصول وإنشاء أصول ( غيرها منها ) رأيت أبا علىّ - رحمه اللّه - معتمدا هذا الفصل من العربيّة ، ملمّا به ، دائم التطرّق له ، والفزع فيما يحدث إليه . وسنذكر من أين أنس به ، حتى عوّل في كثير من الأمر عليه . وذلك كقولنا : بأبأت بالصبىّ بأبأة وبئباء إذا قلت له : بنبأ . وقد علمنا أن أصل هذا أن الباء حرف جرّ ، والهمزة فاء الفعل ، فوزن هذا على هذه المقدّمة : بفبفت بفبفة وبفبافا ؛ إلا أنا لا نقول مع هذا : إن هذه المثل على ما ترى ، لكن نقول : إنّ بأبأت الآن بمنزلة رأرأت عيناه ، وطأطأت رأسي ، ونحو ذلك ممّا ليس منتزعا ، ولا مركبا . فمثاله إذا : فعللت فعللة وفعلالا ، كدحرجت دحرجة ودحراجا . ومن ذلك قولهم : الخازباز " 1 " . فالألف عندنا فيهما أصل ، بمنزلة ألف كاف ودال . وذلك لأنها أسماء مبنية وبعيدة عن التصرّف والاشتقاق . فألقفاتها إذا أصول فيها ؛ كألفات ما ، ولا ، وإذا ، وألا ، وإلا ، وكلا ، وحتّى . ثم إنه قال : * ورمت لهازمها من الخزباز " 2 " * فالخزباز الآن بمنزلة السربال والغربال ، وألفه محكوم عليها بالزيادة كألفهما ؛ ألا ترى الأصل كيف استحال زائدا ، كما استحالت ( باء الجر الزائدة في بأبى أنت فاء في بأبأت بالصبىّ . وكذلك أيضا استحالت ) ألف قاف ( ودال ونحوهما ) وأنت تعتقد ( فيها كونها أصلا ) غير منقلبة ، إلى اعتقادك فيها القلب ، لمّا اعتزمت فيها الاشتقاق . وذلك قولك : قوّفت قافا ، ودوّلت دالا . وسألني أبو علىّ - رحمه اللّه
--> ( 1 ) الخازباز : داء يأخذ الإبل في حلوقها . والخزباز لغة فيه . وانظر اللسان ( خوز ) . ( 2 ) عجز البيت من الكامل ، وهو بلا نسبة في الإنصاف 1 / 315 ، وجمهرة اللغة ص 289 ، وشرح المفصل 4 / 122 ، والكتاب 3 / 300 ، ولسان العرب ( درب ) ، ( خزبز ) ، ( خوز ) ، وما ينصرف وما لا ينصرف ص 107 . وصدر البيت : * مثل الكلاب تهر عند درابها * اللهازم جمع لهزمة ، وهي لحمة في أصل الحنك . والبيت في اللسان ( خوز ) .